النووي
183
شرح صحيح مسلم
وهو قول جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا اختلفوا في تأويل هذا الحديث فقيل المراد بالقدم هنا المتقدم وهو شائع في اللغة ومعناه حتى يضع الله تعالى فيها من قدمه لها من أهل العذاب قال المازري والقاضي هذا تأويل النضر بن شميل ونحوه عن ابن الأعرابي والثاني أن المراد قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم الثالث أنه يحتمل أن في المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية وأما الرواية التي فيها يضع الله فيها رجله فقد زعم الإمام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة وتأويلها كما سبق في القدم ويجوز أيضا أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أي قطعة منه قال القاضي أظهر التأويلات أنهم قوم استحقوها وخلقوا لها قالوا ولابد من صرفه عن ظاهره لقيام الدليل القطعي العقلي على استحالة الجارحة على الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يظلم الله من خلقه أحدا ) قد سبق مرات بيان أن الظلم مستحيل في حق الله تعالى فمن عذبه بذنب أو بلا ذنب فذلك عدل منه سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما الجنة فان الله ينشئ لها خلقا ) هذا دليل لأهل السنة أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال فان هؤلاء يخلقون حينئذ ويعطون في الجنة ما يعطون في الجنة ما يعطون بغير عمل ومثله أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط فكلهم في الجنة برحمة الله تعالى وفضله وفى هذا الحديث